العلامة المجلسي

مقدمة المحقق 35

بحار الأنوار

ذرة خيرا يره ] ( الزلزلة : 7 ) والايمان أعظم أفعال الخير ، فإذا استحق العقاب بالمعصية فإما أن يقدم الثواب على العقاب وهو باطل بالاجماع ، لان الثواب المستحق بالايمان دائم على ما تقدم ، أو بالعكس وهو المراد ، والجمع محال . الثاني : يلزم أن يكون من عبد الله تعالى مدة عمره بأنواع القربات إليه ثم عصى في آخر عمره معصية واحدة - مع بقاء إيمانه - مخلدا في النار ، كمن أشرك بالله مدة عمرة ، وذلك محال لقبحه عند العقلاء . ثم قال : المحارب لعلي عليه السلام كافر لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " حربك يا علي حربي " ولا شك في كفر من حارب النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وأما مخالفوه في الإمامة ، فقد اختلف قول علمائنا فيهم ، فمنهم من حكم بكفرهم لأنهم دفعوا ما علم ثبوته من ضرورة ، وهو النص الجلي الدال على إمامته مع تواتره . وذهب آخرون إلى أنهم فسقه وهو الأقوى . ثم اختلف هؤلاء على أقوال ثلاثة : أحدها : أنهم مخلدون في النار لعدم استحقاقهم الجنة . الثاني : قال بعضهم : إنهم يخرجون من النار إلى الجنة . الثالث : ما ارتضاه ابن نوبخت وجماعة من علمائنا أنهم يخرجون من النار لعدم الكفر الموجب للخلود ، ولا يدخلون الجنة لعدم الايمان المقتضي لاستحقاق الثوب . انتهى . وقال رحمه الله في شرح الياقوت : أما دافعوا النص فقد ذهب أكثر أصحابنا إلى تكفيرهم ، ومن أصحابنا من يحكم بفسقهم خاصة ، ثم اختلف أصحابنا في أحكامهم في الآخرة ، فالأكثر قالوا بتخليدهم ، وفيهم من قال بعدم الخلود ، وذلك إما بأن ينقلوا إلى الجنة - وهو قول شاذ عنده - ، أولا إليهما واستحسنه المصنف . انتهى .